حبيب الله الهاشمي الخوئي
45
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
التنبيه الأول اعلم أنّا قد قلنا في شرح قوله عليه السّلام في فاتحة هذا الفصل : ألا وقد أمرني اللَّه بقتال أهل البغى : إنّ من جملة الأوامر الامرة بقتاله لهم قوله * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ والله واسِعٌ عَلِيمٌ » ) * . لكن جمعا من العامّة العمياء المتعصّبين من المعتزلة والأشاعرة زعموا أنّ الآية ناظرة إلى أبي بكر ودالَّة على صحّة إمامته ، وقد أفرط في هذا المعنى النّاصب المتعصّب فخر المشكَّكين والمضلَّين خذله اللَّه تعالى وحشره مع أوليائه المرتدّين فأحببت أن أورد مقالهم واعقّبه بالتنبيه على خطائهم وضلالهم فأقول : قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا الفصل : واعلم أنّ أصحابنا قد استدلَّوا على صحّة إمامة أبي بكر بهذه الآية ، قال قاضي القضاة في المغنى : وهذا خبر من اللَّه تعالى ولا بدّ أن يكون كائنا على ما أخبر به ، والذين قاتلوا المرتدّين هم أبو بكر وأصحابه فوجب أن يكونوا هم الَّذين عناهم اللَّه سبحانه بقوله : يحبّهم ويحبّونه ، وذلك يوجب أن يكون على صواب ، انتهى وقال الفخر الرّازي في تفسير الآية : اختلفوا في أنّ أولئك القوم من هم ، فقال عليّ بن أبي طالب والحسن والقتادة والضحاك وابن جريح : هم أبو بكر وأصحابه لأنهم هم الذين قاتلوا أهل الرّدّة ، قالت عايشة : مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وارتدّت العرب واشتهر النفاق ونزل بأبي ما لو نزل بالجبال الرّاسيات لهاضها . وقال السدى : نزلت الآية في الأنصار ، لأنّهم هم الَّذين نصروا الرّسول وأعانوه على اظهار الدّين . وقال مجاهد : نزلت في أهل يمن وروى مرفوعا أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما نزلت هذه الآية أشار إلى أبي موسى الأشعري وقال : هم قوم هذا .